الشيخ محمد الصادقي
229
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والتعرّف إلى شخصية هكذا غير يسير ، وقد يكون من المستحيل ، أولا تجتمع عليها الآراء ، وبذلك تنفصم عرى الوحدة الإسلامية ، وإذا عرفت وتوحدت الكلمة في اتباعها ، فلا يخلوا هذا العبقري من أخطاء ، وعلينا أن نزيلها أو نقللها بالشورى ، حيث الطاقات المتداخلة المتشاورة أقرب إلى الصواب ، وهي أحسن قولا ، كما وتوحّد القيادة الروحية السياسية في أهل الشورى ، حيث البعد الثاني فيها هو الأخذ بالأكثر ، فعلى المسلمين أجمع اتّباعه ، وإن كانت القلة من أهلها لا يتبعونها إلّا في الأحكام الجماعية السياسية أم ماذا ؟ . فكل أمر ينزل بالمسلمين بعد زمن الوحي وزمن حملة الوحي ، ما لم ينزل فيه قرآن في نصه ، ولم يسمع من الرسول بخصوصه ، فليجمع المسلمون العابد من أمة الإسلام بشورى عامة ، حتى يحل العباد المنتخبون مشكلة هذا الأمر ب « شُورى بَيْنَهُمْ » : حيث تقرّبهم إلى الحق زلفى ، وتنوب مناب عقلية العصمة شيئا كثيرا . ولان ضمير الجمع في « شُورى بَيْنَهُمْ » راجع إلى « لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ . . » فإنما الشورى الصالحة لأمرهم بين من يحمل هذه المواصفات الخمس ، وهم النخبة الصالحة من شورى الأمة الصالحة ، ثم وهؤلاء الأكارم ينتخبون فيما بينهم الرعيل الأعلى من فقهاء الأمة ، الأحسن رأيا وقولا حيث هم أفضل فقها وعدلا وفضلا . ثم وهؤلاء ينتخبون فيما بينهم رئيس الشورى وقائد الأمة ، شورى ثالثة هي سلالة الأخريين ، ثم هناك الشوراءات المتواصلة على رعاية القائد المنتخب لتقرير مسير الأمة ومصيرها أحكاميا وسياسيا دون أن يستبد القائد برهان القيادة لفقدان العصمة .